شمس الدين السخاوي
117
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
المتلقي لهما عن أبيه والفقه بجامع المارداني وقف صرغتمش انتزعه له الأشراف من السعدي بن الديري بالجانبكية حين انتقال خاله الأمين للأشرفية وبالايتمشية مع مشيخة الصوفية بها إلى غيرها من الوظائف وحج غير مرة أولها في حدود سنة خمس عشرة وجاور وسمع هناك على ابن الجزري ، وسافر إلى إسكندرية ودمشق وحلب وآمد فما دونها وغزا مع العسكر لفتح قبرس سنة ثمان وعشرين وزار بيت المقدس ، وحدث وأقرأ الطلبة وهرع إليه الفضلاء للاستفادة ولكن لم يكثروا عنه كخاليه ، وكنت ممن أخذ عنه أشياء ، وأم بالأشراف برسباي مدة أولها قريب من سنة ثلاثين وبعده لكن بالظاهرية ثم أستعفي منها وأكب على العبادة والأشغال والتدريس ثم التمس منه الأشراف أينال في أوائل دولته مباشرتها على عادته فأجاب امتثالا ثم أستعفي أيضا ولزم منزله على عادته في الإقراء والعبادة إلى أن توجه للحج سنة تسع وخمسين فعرض له إسهال وهو بقرب مكة فبادر حينئذ وتجشم المشقة حتى سبق الحاج لدخولها بأيام فطاف طواف القدوم وسعى واستمر محرما إلى أن مات في عصر يوم الجمعة ثالث أو رابع ذي الحجة منها وصلى عليه بعد صلاة العصر عند بابه الكعبة ودفن بالمعلاة في مقبرة بني الضياء وكانت جنازته حافلة وتأسف الناس على فقده رحمه الله وإيانا ، ومحاسنه جمة ، وكان مهابا بهي المنظر كثير التودد راغبا في الاجتماع على الذكر والأوراد والاطعام ، وقد ذكره ابن خطيب الناصرية في ترجمة والده من تاريخه فقال : وترك ولدا صغيرا من بنت الأقصرائي أنجب بعده وتفقه وولي إمامه الأشرف وقدم معه إلى حلب في رمضان سنة ست وثلاثين واجتمعت به فوجدته إنسانا حسنا فاضلا ذا شكالة حسنة . محمد بن أحمد بن يعقوب بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد المحب بن الشهاب الأطفيحي الأصل القاهري الشافعي سبط الزين العراقي الماضي أبوه وشقيقاه عبد الرحيم وعبد القادر . ولد قبل سنة عشرين وثمانمائة ونشأ في كنف أبويه فحفظ القرآن وغيره وعرض على جماعة وسمع أو أحضر على خاله الولي ابن العراقي وكذا على ابن الجزري ختم مسند الشافعي وشيخنا وآخرين ، وأجاز له في سنة ست وعشرين باستدعاء الكلوتاتي التاج محمد والعلاء على ابنا ابن بردس والنور ابن سلامة والخطيب أبو الفضل محمد بن أحمد بن ظهيرة والنجم بن حجي وعبد الرحيم بن حمد بن المحب والشمس الكفيري والشهاب بن ناظر الصاحبة وعائشة ابنة ابن الشرائحي في آخرين وحج غير مرة واشتغل بالمباشرة فمهر فيها خصوصا في أوقاف الحرمين وعول عليه القضاة سيما السفطي وصار هو المرجوع إليه مع جودة الخط والظرف